السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

159

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

عنهما وبصرنا بعيوبنا « لِنُبَيِّنَ لَكُمْ » أيها النّاس كمال قدرتنا وبالغ حكمتنا ولتعلموا أن من يقدر على هذا الخلق ابتداء يقدر على الإعادة لا محالة « وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ ما نَشاءُ » من هذه النّطفة المخلقة فنبقيها فيه ونحفظها ونربّيها « إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى » عندنا فنسقط منها ما نشاء حسبما اقتضته حكمتنا قبل تمام خلقه ونبقي منها ما نريد بمقتضى إرادتنا « ثُمَّ » تقضي قدرتنا الأزلية بإكماله وبعد تمام الأجل المقدر له من علمنا « نُخْرِجُكُمْ » من بطون أمهاتكم بواسطة وبغير واسطة « طِفْلًا » ولا تزالون برعايتنا حتى تشبّوا « ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ » من كمال العقل والقوة والتميز وأنتم بأعيننا « وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى » قبل ذلك « وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ » وهو حالة الهرم والخوف ، ومنكم من يعمر كثيرا وهو مالك لحواسه كافة ، عالم ما علمه ، كالأنبياء وبعض العلماء والعارفين ، لأنهم لا يتناولهم النّقص ، أما غيرهم فقد يرجعون لحالة الطّفولة « لِكَيْلا يَعْلَمَ » شيئا « مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ » كان يعلمه قبل الكبر « شَيْئاً » أبدا لأنه ينساه ولا يخطر بباله حيث يفقد العقل والتمييز ، راجع نظير هذه الآية الآية 71 من سورة النحل في ج 2 ونظيرتها الآية 68 من سورة يس في ج 1 تجد ما به الكفاية في هذا الشّأن . وهذا دليل حسي على البعث بعد الموت ، وفي الدّلائل الحسية أيضا « وَتَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً » ميتة يابسة لا شيء فيها ونظيرتها آية فصلت 40 خاشعة راجعها في ج 2 أي ذليلة وهما من حيث المعنى سواء « فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ » بالنبات والأزهار « وَرَبَتْ » انتفخت وارتفعت لتغلغل الري فيها وخروج النّبات منها « وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ » ( 5 ) يسر الناظر حسنه واستواؤه وجماله راجع الآية 67 من سورة المؤمن في ج 2 تجد ما يتعلق بهذا البحث بصورة واضحة « ذلِكَ » الذي ذكر من كيفية بدء الخلق وإحياء الأرض والنّبات لتعلموا أيها النّاس « بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ » لا ريب فيه في ذاته وأفعاله وأوامره لا من غيره « وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتى وَأَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » ( 6 ) لا يعجزه شيء وإن إعادة من خلقه هي أهون عليه من خلقه ابتداعا « وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي